النويري

168

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . ولَمَّا تَوَجَّه تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) * [ 1 ] قال : وخرج معهم طرفة بن عدي بن حاتم الطائي ، فأتبعه أبوه ليرده فلم يقدر عليه ، فانتهى إلى المدائن ثم رجع . وأرسل عدى إلى سعد بن مسعود عامل علىّ على المدائن يحذّره أمرهم ، فحذر ، وأخذ أبواب المدائن ، وخرج في الخيل ، واستخلف بها ابن أخيه المختار بن أبي عبيد ، وسار في طلبهم فأخبر عبد اللَّه ابن وهب خبره ، فترك طريقه وسار على بغداد ، ولحقهم سعد بن مسعود بالكرج في خمسمائة فارس عند المساء ، [ فانصرف إليهم عبد اللَّه في ثلاثين فارسا ، فاقتتلوا ساعة ] [ 2 ] وامتنع القوم منهم ، وقال أصحاب سعد لسعد . « ما تريد من قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر ، خلَّهم فليذهبوا ، واكتب إلى أمير المؤمنين ، فإن أمرك باتّباعهم فاتّبعهم ، وإن كفاكهم غيرك كان في ذلك عافية لك » فأبى عليهم ، فلما جن عليهم الليل عبر عبد اللَّه بن وهب دجلة إلى أرض جوخى [ 3 ] ، وسار إلى النهروان ، فوصل إلى أصحابه وقد أيسوا منه . وسار جماعة من أهل الكوفة يريدون الخوارج ليكونوا معهم ، فردهم أهلوهم كرها ، منهم القعقاع بن قيس الطائي عم الطَّرماح ابن حكيم ، وعبد اللَّه بن حكيم بن عبد الرحمن البكائي .

--> [ 1 ] الآيتان 21 ، 22 من سورة القصص . [ 2 ] سقطت هذه الجملة من النسخة ( ك ) ، وجاءت في ( ن ) والكامل لابن الأثير ج 3 ص 170 وتاريخ ابن جرير ج 4 ص 56 . [ 3 ] جوخى مقصور الآخر مع فتح الجيم أوضمها : نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد .